ابن تيمية
53
مجموعة الفتاوى
أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ } " وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضاً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ } " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدَّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخَّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ } " . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } فَتَوْبَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِغْفَارُهُمْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ حَسَنَاتِهِمْ وَأَكْبَرِ طَاعَاتِهِمْ وَأَجَلِّ عِبَادَاتِهِمْ الَّتِي يَنَالُونَ بِهَا أَجَلَّ الثَّوَابِ وَيَنْدَفِعُ بِهَا عَنْهُمْ مَا يَدْفَعُهُ مِن العِقَابِ . فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : أَيُّ حَاجَةٍ بِالْأَنْبِيَاءِ إلَى الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ ؟ كَانَ جَاهِلاً ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَالُوا مَا نَالُوهُ بِعِبَادَتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ فَكَيْفَ يُقَالُ : إنَّهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فَهِيَ أَفْضَلُ عِبَادَتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ . وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : فَالتَّوْبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ ذَنْبٍ وَالِاسْتِغْفَارُ كَذَلِكَ